الآمل
جريدة الحزب الديمقراطى المصرى

 

Home • أهداف الحزب اليمقراطى المصرى • مشروع نهر الأمل • الأمل المنتظر من الحزب • ألاستفتاء • الإرهاب الحكومى • حالة مصر الراهنة • الحقيقة • رأى الأمل • الصراعات بمصر • أسباب اختيار السمير لقيادة الحزب • نداء وطنى من السمير • العناوين الرئيسية فى حديث وخطاب السمير مؤسس الحزب فى مارس 2005 • حديث وخطاب السمير مؤسس الحزب بالكامل فى مارس 2005 • حديث وخطاب السمير  مؤسس الحزب الديمقراطى المصرى الى الشعب المصرى كاملا  فى مايو 2005 • حديث وخطاب السمير مؤسس الحزب الديمقراطى المصرى الى الشعب المصرى كاملا فى يونيو 2005 • إتصل بنا

حديث وخطاب السمير مؤسس الحزب الديمقراطى المصرى الى الشعب المصرى
فى يونيو 2005

عن التعديل للمادة " 76 " من الدستور المزعوم الذي تم يوم 25 مايو الماضي ..
الوضع السياسى الحالى فى مصر , والإصلاح السياسى المترقب
الإصلاح الاقتصادى والإصلاح الاجتماعى والإصلاح التعليمى والثقافى
أمالى تجاه وطنى مصر .. وشعبها الأبى العريق

  

 

ياشعب مصر

فى حديثى الشهرى هذا للمرة الخامسة منذ نشأة الحزب الديمقراطى المصرى فى عام 1977 وصدور جريدته الأمل فى عام  1987 , وأود التركيز على أهم الأحداث التى يمر بها وطننا مصر , وبالذات موضوع التعديل الدستورى للإمكانية المزعومة لتعدد المرشحين لرئاسة الجمهورية .. وكيفية الإصلاح الاقتصادى للدولة .. وأهم المشكلات الحيوية التى تمس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل الإنتاج , البطالة , والاحتياجات الضرورية اليومية , والمعيشية مثل الإسكان , وفوق كل ذلك التعليم , حيث أرى أن أهم الأسس لإصلاح أحوالنا لابد أن نبدأ من التعليم .. وخطابى هذا تكملة لخطابى الرابع الهام فى مايو الماضى على منتدى جريدة الأمل فى الانترنت , وبه الإيضاحات الكافية لما أعنيه فى خطابى هذا .

أقول بصدق وأمانة .. لن تصبح مصر بعد الآن موضع شفقة وحيرة وازدراء .. إننا نعيش الآن حدثا تاريخيا من أجل التغيير الى حياة أفضل , يتعلق بمصير 80 مليون مصرى وعدة مئات من الملايين العرب فى الدول العربية ومثلهم فى الدول الإسلامية .. ولن تعد مصر أرض البؤس والفقر والجوع والموت خوفا ورعبا من سلطة متوحشة تستعبد وترهب وتهدد وترهب من تشاء , واللقمة السائغة للدول المتربصة بنا .. وأن قوة وحضارة مصر الخامدة منذ مئات السنوات , قد برزت الى الوجود الآن لتحدث تغيرا جذريا فى مصير التوازن العربى والدولى .. أقول ذلك من قلبى المصرى الخالص الصاف .. الذى لم ولن يحمل طوال حياته إلا الجنسية المصرية فقط .. وأمل من الانتفاضة الشعبية ألا تبيع قدر مصر فى هوجة المطالبة بالتغيير .

إن الانتفاضة الشعبية الحالية .. أذا لم تجد القيادة المعنية الفاهمة , فسوف تنكفئ وتتراجع , وربما والعياذ بالله يتم إجهاضها , وهذا ما خططت له السلطة فى مصر على مدى نصف قرن .. هذه الانتفاضة طاقة كامنة فذة , ظلت خامدة حوالى قرن من الزمان , منذ الانتفاضة الشعبية عام 1919 .. ويجب أن تظل مضيئة لمصر الحاضر والمستقبل .

وأريد أن أؤكد , أن مصر بعد زوال الديكتاتورية وإرساء قواعد الحرية والديمقراطية الحقيقية الملموسة والعدالة الشافعية , لن تكون هى نفس مصر من قبل .. وان المبادئ هى الباقية , أما الأشخاص فهم الزائلين .

التعديل للمادة " 76 " من الدستور المزعوم الذي تم يوم 25 مايو الماضي ..
لا بأس به إذا تكافأت الفرص للجميع بما فيهم السلطة الحالية

لست مقتنع لما يسمونه إفتراءا دستور مصر , الذى فصله ترزية المعابد الديكتاتورية لتتقلمصه السلطات الاستبدادية , للحفاظ على مكاسبهم المغتصبة وأيضا مصالحهم الخاصة التى تربطهم بالسلطة .

ولكنى مقتنع بما يسمونه التعديل للمادة " 76 " من الدستور المزعوم الذي اجري يوم 25 مايو الماضي .. وأرى أن الجدية والانضباط فى عملية الترشيح لرياسة الدولة , شئ ضروريا لا خلاف عليه , ويجب التفرقة بين كل من هب ودب وبين من هو جدير بتولى المنصب بتأييد ومساندة شعبية كافية مسبقة ومؤكدة .. والقيادة الجديدة سوف تتحمل أكبر وأصعب وأقسى مسئولية فى تاريخ البشر .. لبناء دولة حديثة حضارية على أطلال وأشلاء وحطام , من توالى عصور طويلة بائدة .

ولست أرى أى دواعى لمعارضة قواعد الترشيح هذه , هل يريد أحد , فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية على السايب المفتوح ؟ لتفتيت القوى والمال والوقت على مليون مرشح , هذا لن يقبله الأغلبية فى الوطن .. وأيضا لم يحبذه احد بخارج الوطن .. سواء من الأعلام العالمى أو من القوى الأجنبية , حيث يعتبرون ذلك همجية غير حضارية .. ولذا لم تجد المعارضة للتعديل ومظاهراتها أى صدى فى أى أعلام , ولكن كان هناك تعاطف كبير من الإعلام ضد الأعمال المتوحشة لقوى السلطة ضد المظاهرات السلمية , وبالذات جرائم هتك العرض والشرف التي ارتكبتها بلطجية الحزب الوطني تحت حماية المرتزقة من أمن السلطة , والتى لن أسامح فيها الجناة السفاحين يوما ما .

إن الأحزاب الأخرى , ومن يسايرهم فى الخط .. لن تتغير عن الإعلانات التقليدية .. مجرد صراخ أجوف فى وجوه الجماهير بالوعود المعسولة والكلمات الرنانة .. ولا تقول شيئا حقيقيا عن شخصية أو برنامج أو تنظيم أو حركة المرشح .. ويمارسون تلك الموضة الانتخابية القديمة كما فى الماضى البعيد , والتى أرجعتنا للوراء دائما , وهى لعبة الشعارات المزينة الجوفاء مع الوعود الفارغة من مضمونها .. علما بأن ذلك تجيده السلطة أكثر منهم , لما لها من خبرة ونفوذ وسلطان , وهذا يزيدها يوما بعد يوم ثقة فى استمرار السيطرة على الأمور بالدولة , ويحدث ذلك على أعلى الدرجات فى الاستفتاءات القهرية من قبل , والمقنعة الآن تحت اسما رنانا أجوف , يتقبله الرأى العام المصرى والعالمى , وذلك بالادعاء زيفا عن حرية الترشيح للآخرين , ولكن بعد تقيدهم بغلال الشروط التعسفية , لتحديدهم فى ساحات ضيقة , لا تشكل أى خطورة على النتائج المبيتة , كما فى الاستفتاءات القهرية قبل ذلك .. أى أن الجوهر فى ضمان بقاء السلطة , لن يتغير عن هدفه المنشود منذ نصف قرن .. وتستمر المأساة الانتخابية كما كانت دهرا جديدا , وكأنك يا أبو زيد ما غزيت .

المعارضة المصرية وحركات التغير .. وقعت ببراءة ساذجة فى فخ المحترفين فى السلطة

والسلطة المغتصبة الحالية بجبروت محترفى السياسة لديها , تحتقر ذكاء قوى المعارضة التى تغلب عليها عاطفة الحماس والضغوط الاندفاعية بعيدا عن التخطيط السليم والتفكير الواقعى , ووقع الكثيرون بسذاجة فى فخ التعديل الذى نصبته السلطة .. وأصبح العالم ينظر بشفقة وحيرة , بل وازدراء الى المعارضة المصرية وحركات التغير , واتهامها بالضعف وعدم النضج , ووقوعهم بسذاجة الأحمق فى فخ التعديل المنصوب , أنهم معارضة بمعنى المعارضة , ويرفضون فقط لإرضاء نزعة مرضية , ونضجهم المتواضع لا يسمح بتقديم البديل , ويجيدون فقط فن الشوشرة والتشهير والاثارة والتحريض .. وأصبح العالم الاجنبى وأعلامه يجارون السلطة الحالية كأنها البديل الوحيد الناضج للتعامل معه .. بعد أن قدم ما هو مطلوب منه , وبذلك تم بأرخص ثمن وبسهولة تامة , سحب الثقة فى المعارضة المصرية وحركات التغير .

والسلطة الحالية ليست وحدها التى توقعت هذا التحلل الذاتى للمعارضة , بل توقعت ذلك منذ الإعلان عن التعديل فى 26. فبراير 2005 .. وحاولت كثيرا فى خطابى وحديثى الى الشعب المصرى فى مارس 2005 الماضى , بعد الإعلان عن التعديل ببضعة أيام , التحذير والتأهب من هذا الفخ المريب .. بل قدمت فى خطابى وحديثى الى الشعب المصرى فى مايو 2005 الماضى البدائل المطلوبة المقابلة لهذا التعديل , وأكثر من ذلك هو كيفية إحباط وإجهاض هذه الخدعة , وإخضاع هذا التعديل لصالح الشعب المصرى , بسحب البساط من تحت السلطة الحالية .. ولكن للأسف لا سميع ولا مجيب .. فالجميع أعمتهم سكرات النشوة والانتفاش بل والغرور , بما أتحفتهم به وسائل الأعلام الظمآنة منذ زمن بعيد لمثل هذه أحداث هذه الهوجات الفقاعية , من اهتمام مبالغ فيه , التى توقعتها السلطة من قوى المعارضة المصرية وحركات التغير .. وبعد أن روت وسائل الأعلام ظمأها , بدأت المحاسبة الجدية , والحديث أن هوجة التغير جسد ينتفض بلا رأس , ومرشحين عراة من أى برنامج وتخطيط وأفكار مدروسة لإعادة البناء , أو تقديم أى حلول ملموسة تفوق ما تقدمه السلطة الحالية .. والمخزى ان وسائل الأعلام أصبحت تأخذ الانتفاضة الشعبية الحالية على قد عقلها , وأصبحوا يرددون أن الشعب المصرى , لا يجيد إلا فنين لا ثالث لهم , فن المدح وفن الردح .. وبلغت المأساة ذروتها , بأن الكثيرون من طبقات الشعب بدءوا يتوددون للسلطة الحالية تحت شعار اللى نعرفه أحسن من اللى ما نعرفوش .

الحماس والاندفاع العاطفى .. والتغيير من أجل التغيير فقط .. حلا وقتيا , مصرنا ليست بحاجة اليه

أصبح العالم يرى ما يحدث فى مصر صياح وجعجعة تنفيس من الضغوط المتراكمة ومرشحين المفاجآت بلا تخطيط مسبق أو أى برنامج يمكن ترجمته الى برنامج عمل , أو حلول ملموسة واقعية جدية للمشاكل الحيوية , تنال تأييد ومساندة الشعب .. كما أن خداع الشعب بالآمال الوهمية والأحلام الوردية , ليس عملا شريفا .. وأيضا اللجوء الى أمثال من عهود الخنوع والاستسلام لتبريد القلوب الملتهبة غضبا وكمدا مثل معلهش , ولما أوصل للحكم يبقى يحلها الف حلال , وربنا يسهلها وغيرها من الأمثال , هذا التواكل يجب أن نتخلص منه , حيث اعتبره خيانة الأمانة الوطنية مع سبق الإصرار والترصد .. فالله يبارك العمل الجاد , ولا يقوم به من أجل عباده , ورحمة الله وفضله فى كل خطوة نخطوها على طريق العمل .. ويحدثنا النبى محمد صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم , ولأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره , خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه , والإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل " .. والعمل الجاد , والكدح المتواصل يقرب صاحبه الى الله , والتخاذل والتواكل يباعده عن الله , ومضاعفة الجهد والعمل هم الوسيلة لكسب رضاء الله فى الآخرة , بجانب العائد المجزى فى الدنيا .

لقد حاولت كثيرا أن أوفر على المعارضة المصرية وحركات التغير الوقوع فى حياك شباك فخ السلطة .. بخطاباتى الأخيرة للشعب المصرى على شبكة الانترنت والآلاف من البريد الالكترونى لمن يهمهم الأمر , ولكن الحماس والاندفاع العاطفى للمعارضة من أجل المعارضة فقط , والتغيير من أجل التغيير فقط كان أعلى صوتا من تحكيم العقل والفكر والمنطق .

طريق التغيير لم يعد صعبا , فلا توجد سلطة فى العالم الآن , تقف طويلا أمام الضغوط الداخلية والخارجية .

أما طريق البناء مع إعادة التطوير فى النواحى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , فهو شاق ومرير , سيتم رصفه بالتضحية والفداء من شعب مصر الصابر العريق , الذى عانى الكثير فى الفوضى القاسية لأشنع أوجه الفساد والانحراف والاحتيال والنصب , لأجل الحصول على ما يسد رمقه , مع شقاء رهيب فى الحصول على قوت يومه ومسكنه وملبسه , وبالتالى فقد راحة باله فى الابتكار والتطوير المصرى المعروف العريق .

نحن مقبلون على مرحلة جديدة وحاسمة فى تاريخ مصر .. ومن الواجب علينا أن نقف مع أنفسنا وقفة حساب ومراجعة بالضمير الحى .. وبالإخلاص لله والوطن .. وأعنى وقفة حساب شاملة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا .

خطاباتى وأحاديثى الى الشعب المصرى , وبالذات فى مارس ومايو .. أردت بها إمتصاص العصبية والانفعال بالساحة المصرية تجاه التعديل الاحتيالى للترشيح لرئاسة الجمهورية ..
والموافقة عليه مع تسخيره لينقلب العفريت على الساحر

لقد اردت ان ينقلب العفريت على الساحر بتسخير التعديل الاحتيالى للترشيح لرئاسة الجمهورية .. ليتحول مسار فخ التعديل الى السلطة نفسها بدلا من المعارضة المصرية وحركات التغير , والمطالبة بحل مجلس كهنة ومرتزقة وتنابلة السلطة المفترى عليه باسم مجلس الشعب .. وذلك بوقت كاف قبل انتخابات رئاسة الجمهورية , وعمل انتخابات حرة نزيهة شريفة لمجلس شعب حقيقى من خلال أشراف قضائى تحت حماية حقيقية أو إشراف دولى , وبالتأكيد ستدخله أحزاب ذات شعبية حقيقية , أحزاب جماهيرية تمهد لمرشحين لرئاسة الجمهورية بمساندة وتأييد شعبى كاف , وبالطبع حسب التعديل للمادة " 76 " من الدستور المزعوم , لمنع كل من هب ودب من الأفاقين الباحثين عن شهرة زائفة لإرضاء غرور رخيص .. يسرى التعديل الحالى لدستور السلطة على الجميع بما فيهم السلطة المغتصبة الحالية وحزبها الوطنى وسنرى كيف تندب وتعدد , لكشف حقيقة شعبيتهم الوهمية المزعومة .. والحال سينقلب , وسيصرخون ويهاجمون هذا التعديل كما يفعل المعارضون ألآن , حيث لن يحققوا مطالب هذا التعديل والذى وضعوها بأنفسهم , حيث لا يستطيعوا أن يلعقوا السم الذى وضعوه بأنفسهم فى هذا التعديل لمعارضيهم .

أرى أن التركيز على حل مجلس كهنة وتنابلة ومرتزقة السلطة المفترى عليه باسم مجلس الشعب , أهم من المطالبة بتنحى قاطع السلطة الحالى السيد محمد حسنى مبارك .. فهؤلاء الكهنة , هم الذين مهدوا وخططوا لتوريث قطاع السلطة منذ نصف قرن , وأعطوهم بسخاء مصلحى شخصى الشرعية , التى اغتصبوها عنوا وتزويرا من الشعب .. وبالتزوير والتزييف والخداع سيستمر احتلالهم لهذا المجلس , وسيفرضون دائما قاطع السلطة الذى على هواهم ويتجاوب مع مصالحهم ومكاسبهم , مع احتفاظهم بحاجته إليهم دائما .. يجب قطع رأس الأفعى , بالمطالبة أولا وقبل كل شئ , بحل مجلس كهنة وتنابلة ومرتزقة السلطة المفترى عليه باسم مجلس الشعب , إذا كان التغيير المطلوب ليس من اجل التغيير فقط , إنما من أجل حياة أفضل لمصرنا وشعبها العريق الصابر .

وعلى ثقة .. أن الشعب المصرى , لم يفقد بعد نضاله من أجل حياة أفضل , ربما حماسنا وتشوقنا المفتر , أضاع علينا الجولة الأولى مع السلطة .. ولكن بتضامن أيدينا معا فى الفترة الحاسمة القادمة , سنتمكن من إجهاض والقضاء على أى محاولة من السلطة الحالية بدفننا أحياء فى مستنقع الفساد والانحراف والفقر والشقاء والانحلال .. وسوف أخرج من زهدى الشديد من الأضواء الإعلامية , وسأحاول من موقعى الحالى الذى فرضته السلطة الحالية على وجودى غصبا فى مدينة ميونيخ بألمانيا .. عمل ضغطا مصريا خارجيا , ولكن مدى نجاحه يتوقف على مدى قوة معاونة الضغط المصرى الشعبى الداخلى , فى تحقيق الستة نقط الرئيسية فى مطالب الحزب الديمقراطى المصرى , والى وردت فى خطابى وحديثى الى الشعب المصرى فى مايو 2005 الماضى , والموجودة على شبكة جريدة الأمل بالانترنيت , وأهمها حل مجلس التعيين السافر والتحريضى المغتصب من التنابلة والمرتزقة والقراصنة والمأجورين والأفاقين والمنتفعين والمفترى عليه باسم مجلس الشعب , ثم بعد تكوين مجلس الشعب الحقيقى فى انتخابات حرة نزيهة شريفة من خلال أشراف قضائى تحت حماية حقيقية أو إشراف دولى بإرادة الشعب الحرة الصلبة ورغبته الخالصة فى من يمثله بشرف وأمانه فى أنبل واجب دنيوى للبشر .. يتم الإعداد والترشيح الجدى لرئاسة الجمهورية , وليتم بعدها تحقيق الانتخابات الحرة الديمقراطية لرئاسة الجمهورية لأول مرة فى تاريخ مصر , حتى لو تأجل ميعادها المعروف حاليا .

وأدعوا الى الوحدة الوطنية لكافة طبقات الشعب من أحزاب وحركات ومنظمات ونقابات وهيئات وجماعات , والاتفاق على تقديم المرشحين الأكفاء لتحمل أكبر وأصعب وأقسى مسئولية فى تاريخ البشر .. لبناء دولة حديثة حضارية على أطلال وأشلاء وحطام , من توالى عصور طويلة بائدة .. وأبدى إستعدادى لتقديم كل مساندة وتأييد وخبرة سنوات طويلة من النضال ضد قطاع السلطة فى مصر على مدى أربعون عاما , بل تقديم برنامج الحزب الديمقراطى المصرى لإعادة بناء الوطن لحياة أفضل , إذا احتاج إليه المرشح المتفق عليه فى الوحدة الوطنية .

مصلحة مصر ومستقبل شعبها يتطلب ويحتم علينا , إختيار الشخص المناسب فى المكان المناسب ..
 ونبذ وترك التفاهات الجانبية , التى تعرقل ذلك

لقد نامت مصر فى ظلام حالق مئات الأعوام فى العصر العثمانى .. وكانت فقط دولة الفلاحين الأميين .. ثم كانت اليقظة المدوية من حملة نابليون على مصر فى عام 1798 , ونابليون كان على كفاءة عالية عسكريا , ولكنه فشل ذريعا سياسيا .. وبعد هذه اليقظة , لم يجد كبار القوم وممثلى طبقات الشعب من المصريين , احد إلا أجنبى البانى هو محمد على , الذى لم يرضع الخوف والرعب من الاستبداد العثمانى , ولم ينمو فى جو السلبية واللامبالاة والفساد والانحراف .. ومن هنا كان بناء مصر الحديثة فى فترة وجيزة فى بداية القرن التاسع عشر .. وأيضا ألمانيا فى الحقبة الأولى من القرن الماضى , كان يسودها نفس الحالة والأوضاع الحالية بمصر , فقر وبطالة وفساد , ولم يجد الشعب الألمانى ذو السبعين مليون نسمة , الا الأجنبى النمساوى هتلر , الذى أعاد بناء ألمانيا كأقوى دولة اقتصادية وعسكرية فى فترة لم تتجاوز بضعة أعوام ..

إن مصر ليست بحاجة الى الأجانب لإعادة بناء أطلال الدمار فى كافة النواحى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , فالمصرين الذين تعلموا الكثير فى الدول الأجنبية , سيوفون وسيفرون الحاجة الماسة الى الخبراء والمستشارين الأجانب ,

السلطة فى مصر بمكرها الفائق , تعلم جيدا , وتعلم بأنه لا يوجد أحد بمصر تعايش وساير الفساد ولو سلبيا , لن ينال ثقة الشعب وتأييده , مع الأخذ فى الاعتبار الكميات الهائلة من التهم الجاهزة للوقت المناسب لكل من لازم وتعايش وتساير مع السلطة , وبقاءه على قيد الحياة قادرا ماديا بمصر , لحملة انتخابية , هذه وحدها تهمة من بتوع الوقت المناسب .. والمصريين بالخارج من السهل تلفيق تهم , منها تكفيرهم واتهامهم بالعمالة الأجنبية , والشعب بحكم التعود والتلقين المتواصل خلال النصف قرن الماضى , يهضم هذه التهم الملفقة الفظيعة , بدون أى أسباب أو وقائع تذكر ..

فى جو الانتخابات أو الدعاة للتغير .. تزدهر الوعود والادعاءات الكاذبة , والتى لا يملك الذين يطلقونها الخطط والوسائل الصادقة لتحقيقها , أو حتى تهيئة الظروف لمحاولة بدء خطواتها .. وربما يتجاهلون عن قصد أو حماس أعمى الظروف الحالية التى تعيشها مصر .

والوعود الرخيصة برفع المرتبات فى الوقت الحاضر , خداع أعمى للجماهير المطحونة .. حيث يعلمون جيدا , أن هذه المزايدات الانتخابية لا تتفق مع نقص الموارد وعدم وجود موارد جديدة .. وبعد هضم الأمر .. تحدث الصدمة المنتظرة دائما فى مثل هذه الأمور , وهو الارتفاع الجنونى للأسعار .. وأيضا المزايدة المخدرة , بزيادة الضرائب , تلهب الحالة المعيشية بطريقة غير محتملة إطلاقا , علما بأن نسبة الضرائب فى مصر مرتفعة بشكل غير خاف .. وغالبية العاملين يدفعون ضرائب كافية .. صحيح هناك بعض الفئات تتهرب من الضرائب , وهذه فئات لا يجب السكوت عنها .. ولكن هل تكفى حصيلة المتهربين للوفاء بتحقيق البرامج السرابية فى المزايدات الانتخابية والوعود والادعاءات الكاذبة ؟ بالتأكيد لا .

نبذة عن الوضع السياسى الحالى فى مصر , والإصلاح السياسى المترقب

وللأسف .. الكثير من المحللين فى الغرب بالذات , يعتمدون فى رؤيتهم فى نشر الديمقراطية فى مصر على قراءة ما تصدره مصر من صحف ونشرات , وحين يعجز هؤلاء عن قراءة ما بين السطور , وفهم الغاز الفهلوة وحذق الذهن المصرية فى رموز اللغة المصرية .. فإنهم يعمدون الى إسقاط تجاربهم فى الديمقراطية على المحاولة المصرية الاصيلة فى التطور الديمقراطى , والتى يحاول الحزب الديمقراطى المصرى تطبيقها , جاهدا من خلال أهدافه الواضحة , والتى وضعت برمتها عند تأسيس الحزب وجريدته الأمل منذ حوالى عشرون عاما , مراعيا كافة خبرتى الطويلة فى معرفة الطبيعة المصرية الأصيلة , فى نضالى الطويل بمصر ضد تجربة التحول الاشتراكى المستورد والمتخبط والمفروض غصبا على الروحانية المصرية العريقة .

لقد حدث ما توقعته من إنفجار هائل للتجربة الاشتراكية بعد فشلها الزريع , لتخرج نفاياتها السامة من فساد وانحراف ورشوة ومحسوبية , لتعلن عن نفسها علنيا تحت أسم الانفتاح , والذى تم تأسيسه على مبدأ شيلنى وأنا أشيلك , وذلك بخروج نصف العمالة المصرية الى دول الثراء البترولى المفاجئ الفاحش , والنصف الأخر بالوطن ينتظر تبادل المواقع معهم بالخارج يوما ما , والى هذا الحين يلجأ الى نفايات الاشتراكية للاستيلاء الإجرامي على جزء كاف من مدخرات العاملين بالخارج , والحال ماشى والكل مرتاح وازدهر الاستثمار الاستهلاكى ذو العائد السريع , واندثر الاستثمار الإنتاجى بعائده البطئ , والسلطة لا هم لها ومشغولة فقط فى سد حاجة العمالة بدول البترول , وذلك فى الإنتاج أو التفريخ التكدسى التعليمى بدون تأهيل , حيث أغلب هيئات التدريس تعمل بدول البترول , والتى عملت على توسع التعليم بها , والسلطة ليس لديها موارد مادية لتشيد مبانى تعليمية جديدة , ولا تريد أخذ قروض فى إستثمار ليس له عائد سريع , وترى بنظرة غير إنسانية ان الحشر والتكدس البضائعى المخزنى فى حجرات وقاعات التعليم , تعود عليه المصريين فى مواصلاتهم لعشرات الأعوام , ثم جاءت الكارثة فى بداية التسعينات واندثرت العمالة بالخارج فجأة , وتقلصت المدخرات , ولم يجد الفساد ضحايا يمتص دمائهم , وانتشرت البطالة المقنعة والسافرة بلا رحمة , وارتفع الغلاء بوحشية , وانخفض مستوى المعيشة ببشاعة , وفشلت كل محاولات السلطة ووزراءها المتعاقبين وكل الخبراء الأجانب الذين استدعتهم , فى إيجاد حلول للازمة الاقتصادية الخانقة .

وللأسف تم فرض الحلول بالطريقة العسكرية , التى لا تتناسب مع طبيعة الإنسان المصرى , والذى يرفض بشدة بعناد وتمرد كل وسائل الضغط والإرهاب , صبورا على كل ألوان الهوان والقهر والبطش , ولكنه لا ينسى ذلك أبدا , ويتحين الفرصة للانتقام والثأر , ذكى ولماح وحدق الذهن ويعطى الكثير بسخاء جدا بمحض إرادته وعن اقتناع فقط .. ولن يغفر يوما ما لقاطع السلطة الحالى السيد محمد حسنى مبارك سلبه حق الاختيار الحر , وألوان الهوان والقهر والبطش من أجهزته الإرهابية , ويعتبرهم فى منزلة الغزاة , ولن يتعاون معهم مطلقا , ليزداد منتفعى السلطة ثراء على حساب عرقه وجهده .. وللآسف المرشحين الحاليين , نشئوا وترعرعوا فى جو انتخابات كئيبة على مدى نصف قرن , وتعودوا النجاح فيها بالوعود الوهمية والأحلام الوردية , ولم يتعودوا إرهاق أنفسهم فى تقديم برامج حقيقية واقعية وحلول جذرية ملموسة , ولم يفكروا فى ذلك من قبل , والأسوأ من ذلك كله أن معظم هؤلاء المرشحين , لا يريدون تصديق أن نتائج النجاح والفشل فى تلك الانتخابات الكئيبة على مدى نصف قرن , معروفة ومسجلة قبل حدوث الانتخابات , وللتزيين والتستر على زيفها وإخفاء حقيقتها الأليمة البشعة الرخيصة , يتبارون فى أحجام الوعود الوهمية والأحلام الوردية .

التغيير السياسى المتوقع والمنتظر .. والعوامل المؤثرة على نجاحه وتطوره الى حياة أفضل

وفى حالة التغيير السياسى المتوقع والمنتظر , والذى لا مفر منه , وعلى الرغم من كل الألغاز والاجتهادات والأحاجى المصرية , يجب مراعاة ورصد ثلاث قوى رئيسية , سوف تسهم بدرجة أو بأخرى فى وضع الأسس والخطوات الرئيسية فى القرارات المتعلقة بخلافة السلطة الديكتاتورية الأوحدية للآن , والتى ستحدد مصير شعب بأكمله خلال السنوات القادمة .

القوى الاولى .. الجيل المضروب , الذى حطمته بؤس الحياة والبطش والبغى والطغى والقهر والاستعباد والإرهاب فى ظل سلطة لا تعرف الكرامة وعزة النفس والشرف , ونمى وترعرع فى جوا كئيبا من الخوف والرعب والفزع , وتعايش مع بؤرة الفساد البشع والانحراف الغير أخلاقى , مع تنازلات لا حدود لها .

القوى الثانية .. طبقة القدماء , المنتفعين من الديكتاتورية والاستبداد , وأصحاب المصالح معها .. ويسمون أنفسهم بطبقة القيادة , الذين سيروا البلد , وبالذات العمل العمل التنفيذى بها .. وللأسف هؤلاء لهم نظرة أخرى لمسار التجربة الديمقراطية .. ولذا فهم ينتقدون كفاءة الأجيال الجديدة , ويرون أنها أقل علما وكفاءة ومقدرة , لنموهم فى ظل الانهيار الاجتماعى والاقتصادى وفوق كل ذلك الدمار الثقافى فى النصف قرن الماضى .

القوى الثالثة .. قوة الجيش والمؤسسة العسكرية وبالذات الأمنية .. وهم بدورهم وتعودهم طوال نصف قرن على المشاركة بدورا سخيا فى السلطة السياسية الحالية وبالذات فى غنائم عمليات التربص والتصفيات المستمرة بلا هوادة ورحمة , أيضا فيما بينهم .. كما أنهم بحكم طبيعتهم المسيسة , ونموهم الغير طبيعى فى ألأحضان الغزلية الودودة من السلطة , مع الدلع الذائد وسوء التربية , لا يستطيعون البقاء بعيدا عن الحياة السياسية .

إن وجود هذه القوى الثلاث والاختلافات والتمايزات فيما بينها .. لا يعنى بالضرورة أن صراعا دمويا سوف يحدث على السلطة .. أو أن حربا ستقوم داخل المجتمع المصرى حسبما تتنبأ وسائل الأعلام الخارجى , وربما بعض حكوماتهم .. حيث أرى أن الصراعات والحروب لا تقوم بدون عائد فى أهدافها , أو مصالح محتملة حدوثها , أو من أجل حب البقاء .. الوضع الحالى بمصر لا يمهد لحدوث صراعات دموية أو حرب أهلية .. حيث لا يوجد أى عائد أو مكاسب من خرابه اقتصادية .. ولا توجد مصالح محتملة , فلا أحد من هذه القوى يستطيع وحده التغلب على إعادة البناء من حطام رهيب فى ظل مأساة عميقة مفزعة فى كافة النواحى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , حتى السياسية فى أسوأ أحوالها وأوقاتها منذ نصف قرن ..

أما عن حب البقاء وتصفيات الحسابات والتى تخشاها القوى الثانية والثالثة .. أقول هنا أن الحزب الديمقراطى المصرى لن يسمح بذلك , وأملى أن تحذو الأحزاب الاخرى نفس الهدف , وبالتالى لن تكون هناك مجابهة ومواجهة بين أبناء الوطن الواحد , وعلى ذلك ستلقى القوى العسكرية وبالذات الأمنية سلاحها أمام قوة الحق والعدل الشعبية , حيث كانت تصرفاتهم السيئة , ليست من الطبيعة المصرية الأصيلة .. بل فرضتها الظروف الصعبة الإجبارية , من أجل لسلطة وجدت نفسها بلا مقدمات أو تخطيط مسبق , على قمة الدولة , ولا تريد أن تسلم أن قدراتها محدودة فى هذا المجال , وتحاول ولو بالتخبط المستمر والعك الانفجارى الذى يتلاشى بسرعة , والى أن تحقق هدفها السرابى فى النجاح التاريخى , لابد من السيطرة على الأمن بالدولة , ولم تجد أمامها بحكم تأهيلها العسكرى , غير استعمال الانضباط العسكرى مع جماهير مدنية .. وعلما أن القوانين التعسفية فى الحياة المدنية والمسمية بقوانين الطوارئ , هى نفس القوانين العسكرية الدائمة والمتبعة فى كل القوات المسلحة بالعالم .. يجب أن نعقد سلاما مع من نراهم من قوات السلطة حاليا أعداء .. والسلام دائما يتم فقط بين أعداء الأمس , مع الأخذ فى الاعتبار أن صراعنا المستميت من أجل البقاء , لا يحتمل بعثرة قوانا فى تصفية حسابات , تتطلب التفهم والصفح , على ألا تحدث مرة أخرى فيما بعد .. وعلى ذلك لن ترفع القوة العسكرية والأمنية سلاحها فى وجه شعبهم , إذا ضمنت مستقبلها بعيدا عن تصفية الحسابات .

التحول أو التغيير السياسى , الذى ينشده الحزب الديمقراطى المصرى دائما ..
 بحاجة ماسة الى الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى والثقافى

إن التحول أو التغيير , الذى ينشده الحزب الديمقراطى المصرى .. لن يتم من خلال الاصلاح السياسى فقط , بل لابد أن يتم ذلك بجانب الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى والثقافى .. وتحدثت عن تلك الكارثة المتوقعة , التى فرضت نفسها علينا الان .. فى خطابى الأول للشعب المصرى وخطابى الأول الى قاطع السلطة الحالى السيد محمد حسنى مبارك .. وتم نشرهم على أوراق جريدة الأمل للحزب فى عددها الأول عام 1987 .. وللأسف لن تحظى خطاباتى بالصدى الكافى , الذى أردت به أن أمنع حدوث مولد التغيير كوليدة إنفجار خطر داهم كامن , لاستمرار حالة المعيشة السيئة , كما يحدث الآن , والذى يحجم التخطيط اللازم لتبلور الخطوات الواقعية العملية ووضع الأسس الراسخة لمستقبل أفضل .. مما يجهض أى انتفاضة للتغيير فى مهدها من شياطين وغيلان منتفعى السلطة الديكتاتورية الحالية المحترفين للشر .. والذين يترعرعون فقط فى بِؤرات الفساد والانحراف .

إن ديمقراطية الحزب الديمقراطى المصرى .. ديمقراطية صافية من كل شوائب كافة التجارب التى مرت عليها على مدى التاريخ الطويل .. ديمقراطية الشورى الدينية السليمة .. ملتزمة بأخلاق الدين السماوى .. لا تتجاوز الصغير لحساب الكبير .. ولا تحابى القريب تخطيا للبعيد .. لا تجامل المؤيد على حساب المعارض .. لا أغلبية ولا أقلية , فنحن جميعا أبناء وطن واحد , وأصحاب محنة واحدة .

انتمائنا لله وحده .. هو حماية للحاكم من نفسه ومن أنفسنا فى الإلحاد بعبادة الحاكم الحاكم وتأليهه .. الديكتاتورية وباء سرطانى خطير على أى أمة فى التاريخ , مهما بالغ الكثير فى تمجيدها .. فهى حكم الغرور الزللى بالتطرف والاستعلاء , والخطأ الفاضح بالانفراد فى الرأى .. وللأسف يدفع الشعب دائما ثمن لعنة التهلكة هذه .. ويجب وضع نهاية للمقولة الفرعونية " ما أريكم إلا ما أرى , وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " .

الحزب الديمقراطى المصرى .. يأمل فى قيادة لمصر , من حاكم ديمقراطى برغبة وإرادة الشعب , وليس مفروضا عليه .. بناء مجتمع الطهارة والامانة والنزاهة والشرف , فى ظل إنضباط إجتماعى وإقتصادى ومالى ورقابة إيمانية .

أرى وأعلم تماما .. أن الشعب المصرى يعيش فى تمزق وهوان ويأس .. الحريات معدومة .. والقوانين معطلة بأجازة مفتوحة .. مراكز إرهاب السلطة تمارس بطشها بوحشية لا مثيل لها , للإرهاب وبث الرعب والخوف فى الشعب الأعزل .. ومجلس مرتزقة وتنابلة وقراصنة مفترى عليه باسم مجلس الشعب , يتطاولون بلا خجل أو حياء على المبادئ والقيم , بإعطاء شرعية مزيفة لسلطة مفترية , لتهدر بكرامة الإنسان وشرفه وعزة نفسه , متجاهلا وجوده فى الحياة .. وأزمة إقتصادية رهيبة فرضت وجودها على مصرنا .. وأزمة معيشية بشقاء وبؤس وحرمان لا يتحمله بشر .. والتنمية توقفت فى انعدام مستمر , فى أتون البطالة المفزعة سواء المقنعة أو السافرة .

وفوق كل ذلك أشعر أن الشعب المصرى يعانى الكثير من الآلام فى المعيشة والحياة , التى طحنته طحنا بلا شفقة ولا رحمة , ويعيش فى رعب وإضطراب وقلق , خوفا من مستقبل يجفه الغموض , خشية من دقات على الباب , من زوار أمن السلطة الديكتاتورية , الذين يأتون كالقدر المحموم , وينقضون على البيوت , فيسلبون الرجال ليلقوا بهم فى المجهول مع تعذيب همجى وحشى , ووصل بهم الأمر فى الحقارة والوقاحة الكافرة , والسفالة المنحطة بأخذ الفتيات والنساء كرهائن , لحين القبض على المطلوبين .

الإصلاح الاقتصادى .. ضرورة ملحة , لتوطيد وترسيخ الإصلاح السياسى
ويتضمن إصلاح فى الأوضاع المالية والتنمية والإنتاج

الديمقراطية الحقيقية والحرية الفعلية .. يتحققون فقط تحت لواء القوة الاقتصادية .. فلا ديمقراطية فى ظل فساد وانحراف لسد رمق العيش , وظل فوضى النهب والسلب السافر الإجرامي , أو السلب المقنع حبا فى البقاء .. وأود هنا إعطاء نبذة قصيرة عن الإصلاح الاقتصادى والذى يتضمن إصلاح فى الأوضاع المالية والتنمية والإنتاج , والتفاصيل فى كتابى أمالى لمصر , وأيضا فى كتاب إعادة البناء لمصرنا .. وفى خطاباتى القادمة الى الشعب المصرى بإذن الله .

الاصلاح المالى بالدولة

المشكلة هى فى الدرجة الأولى , أن احتياجاتنا ومصروفاتنا تزيد كثيرا عن مواردنا .

والحلول المخدرة الوقتية والسيئة السمعة فى الإصلاح المالى .. والتى دائما تعجل بالانهيار المالى واحتضار الاقتصاد القومى .. تتلخلص فى 3 ( ثلاث ) حلول : 

 الأولى .. خفض الإنفاق العام .. وهذا يسبب اختناق شديد فى سبل المعيشة , واستحالة باتة فى السيطرة على الارتفاع الهائل فى الأسعار وتكاليف المعيشة , فى ظل وأمام الزيادة الرهيبة فى السكان .

الثاني .. الاقتراض من الجهاز المصرفى .. وهذا غاية فى الخطورة على الاستثمار المحلى وبالذات الخاص , حيث سيرفع فوائد القروض من البنوك , ويدفع بالتالى الى خندقة الاستثمار برمته .

الثالث .. الاقتراض من الخارج أو من دار الصك لنقود ليس لها غطاء مالى , وهذا ما تفعله السلطة فى مصر منذ نصف قرن , حيث يخفف الاختناق الاقتصادى وشبه إنعاش إقتصادى مزيف وهمى لفترة قصيرة ووجيزة , ومرغوبة جدا بالذات فى فترة إعادة التجديد لولاية قطاع السلطة .. وبعد ذلك تحدث الكارثة الكبرى , فينخفض سعر العملة المحلية بعنف شديد , وترتفع كافة الأسعار بفظاعة لا تطاق , والأسوأ من كل ذلك , هو انخفاض قيمة دخل الفرد الى الحضيض , وتفشى الفقر بوحشية لا مثيل لها , وتراجع التنمية الاقتصادية بعنف , لخندقه وقوقعة الاستثمار فى مغامرات السرقة والاحتيال والنهب من البنوك والمدخرات التى تنخفض قيمتها الشرائية بقسوة من يوم وليلة , وبالتالى تقل فرص العمل والوظائف مع بطالة رهيبة تنخر فى كيان الدولة , وتعطى الفرصة لأصحاب العمل فى مساومات غير إنسانية مع الباحثين عن العمل .

إن السرطان الاقتصادى المميت , الذى ينخر فى شرايين الحياة فى مصرنا , وانحدار حالة المعيشة الى آسوا الحالات والأوضاع , لا يسمحوا بخفض الأجور لتعويض البطالة المقنعة فى الوظائف الحكومية .. وأيضا الخفض فى الاستثمارات أمام ألتزايد السكانى الهائل , مع احتضار التصدير للعمالة للخارج , يزيد بقسوة رهيبة البطالة الفظيعة بالدولة , ويدعم حقارة المساومات فى الأجور مع طالبى العمل المضروبين .

التنمية الاقتصادية بالدولة

المصابة حاليا بالذبحة , بعد إنخفاض معدلات نبضها , وضعف العوائد المالية , وبالذات فى الخمسة عشر عاما الأخيرة , بعد التقلص الضخم فى تصدير العمالة فى الخارج , والانحرافات وسوء الاستخدام والاستغلال المريع فى موارد الدولة المادية والطبيعية .. وأدى ذلك الى الضائقة المالية والاختناق الاقتصادى المفزع , حيث العمل على زيادة الإنتاج والاستثمار أصبحوا سراب نجرى وراءه لهثا بلا جدوى أو شفاعة , كما أن الاقتراض بصك العملة المحلية بلا غطاء سندى لها من الجهاز المصرفى , كما ذكرت فى منتهى الخطورة , حيث يؤدى الى نتائج وخيمة , ومنها ضعف العملة المحلية وارتفاع الأسعار وبل الى جنونها .

الإنفاق العام .. لابد أن يتمشى مع كمية السلع التى ننتجها من ناحية , والتى نستوردها من ناحية أخرى .. وأى خلل فى هذه المعادلة , يعنى زيادة الإنفاق والعجز فى الميزانية .. وللأسف المحاولات اليائسة المتعاقبة من السلطة بمصرنا , لسد هذا العجز بالاقتراض وصك عملة بلا غطاء , يشكل خطورة مرعبة , حيث يخلق قوة شرائية متوحشة , لا تقابلها زيادة فى السلع .. مما يِؤدى الى ارتفاع جنونى فى الأسعار .. وهذه المحاولات الرخيصة العشوائية , نتائجها عكسية , يدفع ثمنها الشعب المصرى فى النهاية .. وأرى أننا لسنا فى حاجة الى الالتجاء لوسائل ترفع الأسعار عما هى عليه الآن .

حقول التجارب الاقتصادية خلال فترة النصف قرن الأخيرة , التى تم تشيدها حسب نزوة السلطة , أثبتت فشلها الفاضح المدمر لكل أمل فى حياة أفضل .

التجارب الاشتراكية فشلت تماما حتى فى موطنها الاصلى .. حيث توسعت وتوحشت رقعة الحقوق على حساب رقعة الواجبات , وبالذات لدى طبقه القيادة , مما أوصل الدولة الى طريق مسدود , وانهارت كل سبل الإصلاح الاقتصادى , وتفشى الإحباط والسلبية واللامبالاة فى طبقة التطور والابتكار والنهضة , ونخر العفن والصدأ فى أعمدة البناء الاقتصادى .

ثم جاءت فترة الانفتاح البشعة فى تاريخ مصر , حيث فجأة وبدون تخطيط تحولت الدورة الاقتصادية فى مصر اللى الطريق المضاد , من انغلاق كامل الى شعور مطلق , بطريقة اقتصادية فريدة , افتقرت الى كل المبررات والوسائل وعوامل النجاح فى تاريخ الاقتصاد , وكان انفتاح فريد من نوعه فى العالم .. انفتاح شهيه كل طبقات الشعب من الشرفاء والأفاقين والمحتالين والنصابين وغيرهم .. وترعرعت الدراسات الاقتصادية الإجرامية لمحترفى الفساد والانحراف , بشكل لم يسبق له مثيل من قبل .. وكانت فرصة العمر العملية لهذه الطبقات المتباينة والشريدة , فى هوجة البترول مع تصدير هائل فى العمالة المصرية فى دول البترول , والدخل الخارجى الهائل على ذويهم فى داخل الوطن .. وانتعش الاستثمار الاستهلاكى الترفى , ذات العائد السريع , بكل أبعاده السيئة للمستقبل , وللامتصاص الأموال القادمة من الخارج , ونواة يرتكزون عليها , للاستيلاء على المدخرات فى البنوك , بقروض المحسوبية أو الضمانات المفتعلة الوهمية من نشطاء الاحتيال ووسطاء الانحراف والفساد , واطل الوصوليون برؤوسهم , وخرجت ثعالب ومحتالى ونصابين السوق من المستغليين والانتهازيين الى دائرة الضوء والمال السايب بلا حساب , وازدهرت الشركات الاحتيالية , ومنها شركات توظيف الأموال التى لم ترحم الدين لتستتر خلفه , بل وصلت قروض المحسوبية أو الضمانات المفتعلة الوهمية , الى أموال الدولة نفسها , وعندما أنضبت وجفت مصادر أموال المدخرات المصريين بالخارج , التى كان يتستر خلفها رؤوس الفساد والرشوة والمحسوبية بالبنوك , بدأ التهريب السريع بغزارة للأموال المنهوبة الى خارج مصر .. والتقدير المبدئى للأموال المهربة يصل الى أرقام فلكية , ولكنها على أى حال تزيد على ميزانية مصر لمدة لا تقل عن خمسة أعوام .. وعلى ثقة بأن التحرك الشكلى الصورى للسلطة فى مصر كان متأخرا جدا عمدا مع سبق الإصرار , لحين خروج الأموال والشهود على شراكاتهم فى عمليات النهب والنصب والاستغلال , سالمين خارج الوطن .

لست أرى صورة قاتمة للاقتصاد المصرى .. ولكن يجب تخليصه من منتفعى السلطة المستغلين لمصالحهم الخاصة , بعيدا عن مصلحة الوطن والشعب , وتحرير الاقتصاد من قيود المتطفلين والانتهازيين وفوضى ترزية القرارات الوقتية لأصحاب المصالح والمفسدين للأساس الاقتصادى للدولة .

وقبل كل ذلك الاستيقاظ من غفوة الاسترخاء والصمت الى إيجابية الحركة ويقظة إعادة النظر والتفكير .. وبالتالى الى وجوب التغيير الى الإصلاح .. وتقويم المسيرة بإستخلاص الدروس والعبر من تجارب الماضى .

وقفة المراجعة الاقتصادية تعنى إذن ترشيد هذا السبيل الى ضرورة التركيز على الإنتاج .. والعمل بأقصى ما نملك من جهد وعرق وإخلاص .. وأن نترجم عشقنا العاطفى الحاد لوطننا , الى عمل إيجابى وعرق ونضال .. وان يكون انتقالنا من عصر الديكتاتورية الى عصر الديمقراطية المصرية والحرية الملموسة , الى الجهاد الأكبر كالتفاتة مخلصة لوطننا العزيز .. بناء وتعمير وبعثا جديدا للرخاء والحياة الأفضل والاستقرار الأمثل , لكل أفراد الشعب المصرى العريق .

الإنتاج الاقتصادي بالدولة

ويتلخص الإصلاح , فى خمس نقاط هامة :

- زيادة  الإنتاج وتحسينه فى إطار نظرية العرض والطلب .. وليس الجزاءات والأوامر والنهى وكافة الضغوط الأخرى .

- ربط سياسة الأجور بالإنتاج , وليكن هناك مرتب أساسى معقول والباقى من الإنتاج فى الكمية والنوع .

- وقف التصدير إلا من فائض الاستهلاك .

- التركيز على الصناعات التى لدى مصر , والإمكانيات التى تمكنها من التفوق , مع إدخال التكنولوجيا لتطوير الإنتاج عن طريق المشاركة المحلية والعالمية .

- تحسين وزيادة الإنتاج الزراعى للاكتفاء الذاتى على الأقل , وذلك بتحقيق أربع خطوات هامة :

- الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الزراعية حسب الحاجة المحلية للدولة , وفرض عقوبات مالية عند الإخلال بهذا الاكتفاء , عوضا للخلل الواقع , ولو وصل الأمر الى إجبار الملاك على تأجيرها للدولة , والتى ستقوم بدورها بإعادة تأجيرها , فى دائرة الاكتفاء الذاتى .

- التوسع الأفقى للمساحة الزراعية .. حيث لا أمل فى إحباط وتقييد التوسع العمرانى الذى يأكل الأراضى الزراعية الخصبة الحالية , نظرا لنمو الكثافة السكانية نتيجة الزيادة الكبيرة فى النسل , مع فرض التعويض المقابل , وذلك بالتكفل بنقل الطمى الخصب من أراضى العمران الجديد الى الوادى الكبير بين نهر النيل ونهر الأمل , بشهادة شاهدى الإثبات ( طريقة فريدة ابتكرتها , لبث أو الإجبار على الصدق والأمانة والشرف , وتوفير جيوش المعاينة والإشراف والتقدير الفعلى أو الجزافى أو المنحرف الفاسد من المسئولين , وبالذات فى موضوع الضرائب والانحراف الشعبى ) .

- ضرورة تنفيذ مشروعات الصرف المغطى .. لخفض مستوى المياه الجوفية , وتوفير المياه للأراضى الجديدة . والرى بالتنقيط بدلا من الغمر .

- تحويل الإنتاج الزراعى من محاصيل تقليدية الى صناعات زراعية , وخاصة فى رقعة الوادى الكبير بين نهر النيل ونهر الأمل .

إن من لا يملك طعامه , لا يملك إرادته وعزة نفسه وكرامته .. فإن التبعية الغذائية , لا تقل إمتهانا للكرامة عن التبعية السياسية الإحتلالية .. وبزيادة الاستدانة والشحاذة , تنفتح شهية غول التضخم والغلاء .

الإصلاح الاجتماعى .. الأساس الراسخ لحياة شريفة كريمة , سندا للإصلاح السياسى والاقتصادى

عملية الإصلاح الاجتماعى .. يجب ربطها تماما بعملية الإصلاح الاقتصادى , الذى هو ليس مجرد قضية فنية تتعلق بالتمويل والاستثمارات ومستوى التكنولوجيا .. ولذا يجب مراعاة التأكيد على المحتوى الاجتماعى لهذه العملية , بمعنى الاحتفاظ دائما بعلاقة جدلية بين المدينة والقرية , بين العمل الذهنى والعمل اليدوى , وبين الصناعة والزراعة .. بحيث تكون هناك علاقة دائمة بين القوانين الاقتصادية والموقف الاجتماعى .

يجب ان تتوقف الإهانات والسباب .. من قوات السلطة للافراد الذين لا ظهر لهم بالسلطة .. فكرامة الإنسان وعزة نفسه لا يجب خدشهم أو المس بهم , لمنع بناء مجتمع عدوانى , يعرقل مسير البناء والتقدم .

الحقيقة المؤلمة فى أوضاعنا الاجتماعية .. إننا تعودنا منذ نصف قرن , على الموارد الخارجية والديون والإعانات , فى محاولة فاشلة بتجارب وخطوات يائسة , للسير بالمجتمع قدما الى الأمام .

ومن هنا أرى أن البداية الجديدة , هى ضرورة الاعتماد على الذات فى العمل والجهد والاجتهاد والعرق .. وبث هذه البداية فى كل القلوب والعقول والعروق المصرية الأصيلة , حيث لا أعتقد أن الدول القوية والغنية , سوف تسمح بسهولة إقامة دولة قوية غنية فى الشرق الأوسط .

وإستراتيجية البداية الجديدة .. لن تحدث إلا بحشد كل طاقات المجتمع بطريقة علمية ومنظمة وتجنيد كل المصادر المادية والمالية , وإلهاب مشاعر الجماهير بحماس العمل والجهد والاجتهاد , مع العرق والكفاح لخلق الدولة الحضارية , بمجتمع مصرى أصيل .. وتستند هذه الإستراتيجية الى ترتيب صارم للأولويات , وصرامة أكبر فى بعث الطهارة والنزاهة والشرف والامانة داخل المجتمع وقيادته , بعيدا عن المهاترات والمفاهيم الاقتصادية لدعاة الكسل والخمول والتواكل .

واهم ما يكفل لهذه الإستراتيجية النجاح , أن العامل الفعال فيها هو الإنسان المصرى , بوعيه الفذ مع استثمار قدراته الخارقة الى أقصى مدى .

وأيضا وضع حد للمهانة التى يواجهها شبابنا , فى البحث عن عمل بالخارج , والعذاب والمعاناة التى يتحملها الشباب بالخارج ألان .. بعد الاكتفاء الذاتى لدول العمالة الأجنبية , نتيجة إستغلالهم الاستعبادى للعمالة الرخيصة جدا من دول المجاعات وذات الثراء البشرى الرهيب والقناعة المميتة فى معاشرة معيشة البؤس والشقاء .

حقيقة أن شباب مصر فى حاجة الى العمل بالخارج , بل فى الداخل إذا أمكن , وحاجتهم الكبيرة الى المرتب المعقول .. ولكن ليس معقول أبدا , أن تتحول هذه الحاجة الى تعذيب الشباب بخارج الوطن , ومعاملتهم معاملة المتسولين والمتشردين .

كم أتمنى أن يرحم الله الشعب المصرى .. ويعيد لمصر مجدها , واحترامها ورهبتها المفقودة , وقدراتها المدمرة .. حتى نوفر لأولادنا العمل والمال داخل حدودنا , ويختفى الزحف المهين خارج حدودنا , ووسائله الاستعبادية الاحتقارية .. ونهاية لتراكم طوابير الحرمان والشفاعة الإستجدادية لعمل فى الخارج , التى تدمى قلوبنا وتجرح كرامتنا وعزة نفسنا .

الإصلاح التعليمى والثقافى .. القوة الدافعة , لبناء وترسيخ مستقبل أفضل لمصرنا , وسندا داعما لحياة أفضل

إن مجتمعنا الحالى .. مجتمع تأخر كثيرا عن ركب الحضارة الحديثة , ولم تظهر فيه ثروة بترولية أو غيرها مفاجئة ذات صباح .. ولذا الاعتماد على الطاقة البشرية هو البديل والأسلوب الوحيد , الذى نملكه فى الوقت الحاضر , لمواجهة التخلف الصناعى والزراعى وبالذات الخلف التكنولوجى .. وهذا لا يأتى بالطبع إلا بدفع هذا الإنسان الى العمل من خلال عملية تعليمية , وتنشئة سياسية منظمة ومنضبطة وفعالية وعملية .. كما حدث فى ألمانيا واليابان والصين والهند ودول شرق أسيا .

وأرى أن إصلاح أحوالنا , لن يكون إلا فى ظل تعليم وثقافة مؤثرة فعالة , إن لدينا ما يقرب من 15 - 20 مليون تلميذ وطالبا بالمدارس والمعاهد والجامعات , والمؤسف بشدة أن السلطة الحالية تتحدث بلا خجل عن وجود تكافئ تعليمى فى مصر , حيث القادرين ماديا فقط هم الذين يمكنهم الحصول على قسط من التعليم , بل معظمهم يحصل على شهادته بلا جهد بالواسطة المادية أيضا .

وحقيقة ما يسمونه تعليم فى مصر , هو تكديس بشرى , ينوء بالمشكلات الحيوية لحاضرنا البغيض .. على نمط تخزين البضائع بالمخازن , أو كالسردين فى العلب المحفوظة .. كيف يمكن البحث عن العلم فى فصول وقاعات بهذا التكدس البشرى الوحشى ؟ .. كيف يمكن مطالبة المدرس , أن يقوم بواجباته التعليمية والتربوية على الوجه الأكمل , فى هذا الحشد الهائل من البشر , والذى ينفق وقته وجهده فى البحث والدعاء للهروب من محنه المهنة فى مصر , الى الدول العربية .

والسلطة الحالية بمصر , لا تستطيع بناء مدارس وجامعات كافيه لتعليم إنسانى كما بالدول المتحضرة .. حيث لديها أهداف نهب وإستيلاء شخصية بحتة لموارد الدولة , وأيضا كيف يمكن بناء مدارس وجامعات جديدة , بدون سد حاجاتها من العاملين فى التدريس .

والأخطر نتيجة هذا التكدس البشع , هو اختفاء الأعمال التحريرية , التى تتيح للمدرس أن يوجه تلميذه , ويصحح أخطاءه , ويكشف مواهبه , ويوجهه الى الطريق الصالح السليم , وأيضا كيف يناقش المدرس تلاميذه , ويتعرف بهم ويعمق فى نفوسهم القيم الروحية والأخلاقية .. وهذا بالطبع يؤدى الى عدم تحقيق المستوى العلمى والتربوى المنشود .

والصورة التعليمية فى حكم السلطة الحالية .. تزداد يوما بعد يوم عتمة , مع انخفاض مستمر بقسوة فى مستوى الخريجين على كافة مستويات التعليم .. ولم يعد العالم العربى والخارجى يعترف بشهادتهم , حيث يرفض قبولهم فى أعمال تتناسب مع مؤهلهم الرسمى .

أمالى تجاه وطنى مصر .. وشعبها الأبى العريق

يجب أن نستعد للمستقبل .. الحاضر بعد أيام سوف يصبح ماضيا .. والمستقبل بعد وقت قليل سوف يصبح حاضرا .. حيث لا توجد أنظمة حكم أو سلطة غير قابلة للتطوير والتغيير والتبديل .. ولا يوجد دستور مقدس .. حتى الكتب المقدسة تتناولها أفكار المفسرين والمجتهدين .

لا يجب أن تكون مناقشة مطالبة التغيير لمستقبل أفضل بتوزيع التهم .. ففى الديمقراطية لا تنصب المشانق لخنق الرأى , ولا يسود الإرهاب الفكرى , ولا يعتبر الكلام ضوضاء .. ولا تعتبر المعارضة إخلالا بالنظام والأمن العام .

يجب أن نرتفع فوق الأحقاد والخصومات والعداء البغيض .. ونسموا فوق الانحياز السافر الرخيص .. بلا إفراط ولا تفريط .

يجب أن نتفادى السلبيات والتراكمات والتناقضات والأزمات المزمنة , التى سلبت الكثير من شخصيتنا المصرية الأصيلة .. ونتمسك بحبال الاستمرارية وضروريات التغيير , بدون تخاذل أو استرخاء أو إهمال أو كسل .

أتمنى أن أرى .. أن الكلمة أصبحت مسئولة .. والعرق والأمانة فى الواجب أصبحوا وساما على وجوه العاملين .. والجهد الخلاق والتفانى فى المسئولية جواز المرور الى المستقبل الأفضل .. وأن أرى الشباب , الذى هو نصف الحاضر وكل المستقبل , تنفتح أمامه الأفاق الرحيبة , وتتاح أمامه الفرص ليشارك فى المسئولية , وتحتشد له الدولة , كل إمكانياتها , لتسليحه بالفكر والعلم والمعرفة , حتى يتسلم الأمانة بكفاءة واقتدار .. إنتاجنا فى المصانع والحقول يزداد ويزداد , ليقترب من الحد الذى يكفينا وبعده من الفائض الذى نصدره .. أداء العاملين فى بلدنا يقترب من المستوى الذى نحلم به , والذى تستحقه منا أمنا مصر لنثبت لها به , أننا نلبى النداء , ونبذل كل العطاء , ونعيش كل لحظة حياة ننسج فيها خيوط الانتماء لهذا الوطن الحبيب .. أحزاب تتنافس ببرامج عمل حقيقية وواقعية ملموسة , تعرض كل مشاكلنا بكافة أبعادها , ومعها الحلول التى تراها , وتتناول كل قضايانا بلا إثارة أو تهويل أو تشكيك وبلا عصبية أو انفعال أو افتعال , لتتقادم الى الشعب بكل الموضوعية وبكل الهدوء .. على طريق الديمقراطية التى نشدوا جميعا باسمها .. صحافة حرة , أمامها كل الأفاق الرحيبة , بحيث لا يعطل إنطلاقها غرض شخصى أو هوى أو خوف .. مجلس شعب حقيقى , نوابه يطرحون المسائل المحلية , ويتفرغون لأداء رسالتهم الرقابية والتشريعية , وإتصال دائم بدوائرهم , ليكونوا أدوات أخذ وعطاء , يعطون الجماهير وياخذون منهم , ويسخرون جهدهم ليصبحوا قنوات إتصال جيدة , بين القاعدة العريضة , وبين القيادة السياسية .. وعلى ثقة كبيرة , بأن ذلك سيتحقق يوما ما إن شاء الله .

نتعلم من دروس الماضى البعيد والقريب تماما .. وبالذات فترة النصف قرن الماضية التى انصهر خلالها شعب مصر الصابر فى أتون وبوتقة حقول التجارب الغير مدروسة بعناية وتخطيط سليم , وعلى ثقة أن النصر فى إعادة البناء سيكون حليفنا بقوة إيماننا بالله .. إيماننا بالحق وتمسكنا بالعدل السماوى والأمانة الدينية .

لا إنحياز غير محسوب ولا عداء سافر للخارج , ولا تطرف ولا غلواء , نتمسك بحبل الإيمان والتقوى والشرف والأمانة .. ووضع حدود أمنية لتطورنا , حتى لا نصدم بانفراط مفاجئ وفوضى خفية وسجال مفتوح للأفاقين والغوغائين والمحتالين , والتى يعانى منها بشدة الآن معظم دول العالم وبالذات الدول الرأسمالية .

مصرنا العزيزة , لم تصل بصداقتها وانحيازها لكتلة عالمية أو عداوتها لكتلة أخرى , الى ما وصلوا اليه من تقدم وتطور ورخاء .. بل تخلفنا كثيرا عن دول كانت خلفنا بمراحل كبيرة وأصبحت تتقدم علينا بمراحل أكبر .

يجب أن يكون انتمائنا لله وحده وللوطن .. وإخلاصنا لديننا السماوى وللوطن .. وصداقتنا لكل دول العالم من منطلق وإطار مبادئنا وأخلاقيتنا وقيمتنا وتقاليدنا .

وفقنا الله جميعا الى ما فيه الخير للجميع .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

[Home] [أهداف الحزب اليمقراطى المصرى] [مشروع نهر الأمل] [الأمل المنتظر من الحزب] [ألاستفتاء] [الإرهاب الحكومى] [حالة مصر الراهنة] [الحقيقة] [رأى الأمل] [الصراعات بمصر] [أسباب اختيار السمير لقيادة الحزب] [نداء وطنى من السمير] [العناوين الرئيسية فى حديث وخطاب السمير مؤسس الحزب فى مارس 2005] [حديث وخطاب السمير مؤسس الحزب بالكامل فى مارس 2005] [حديث وخطاب السمير  مؤسس الحزب الديمقراطى المصرى الى الشعب المصرى كاملا  فى مايو 2005] [حديث وخطاب السمير مؤسس الحزب الديمقراطى المصرى الى الشعب المصرى كاملا فى يونيو 2005] [إتصل بنا]

 
© of 1987 to 2005, publisher BANY-E.Roethe & Co. KG, D - 81739 Munich, Im Gefilde 51, Tel: +49 89 6016156 Fax: +49 89 68906537 eMail: alamal@alamal.de
     
حقوق الطبع والنشر محفوظة لدار النشر بانى – ألمانيا ميونيخ
All rights reserved. Without explicit, written permission of the publisher it is not allowed to duplicate articles or parts of from AL-AMAL in any form through photoprint, fiche or another procedure or to spread. The same is valid for the right of public fabrication.